هاشم معروف الحسني
257
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
فلما قارب ضجنان ادركه الطلب ، وكانوا ثمانية فرسان ملثمين معهم مولى لحرب بن أميّة اسمه جناح ، فقال علي ( ع ) لأيمن وأبي واقد انتحيا الإبل واعقلاها وتقدم وانزل النسوة واستقبل القوم بسيفه ، فقالوا أظننت يا غدار انك ناج بالنسوة ارجع لا ابا لك ، قال ( ع ) فإن لم أفعل : قالوا لترجعن راغما ودنوا من المطايا ليثوروها فحال علي بينهم وبينها فاهوى له جناح فراغ عن ضربته وضرب جناحا على عاتقه فقده نصفين حتى دخل السيف إلى كتف فرسه وشد على أصحابه وهو على قدميه شدة ضيغم وهو يقول : خلوا سبيل الجاهد المجاهد * آليت لا أعبد غير الواحد فتفرق القوم عنه ، وقالوا احبس نفسك عنا يا ابن أبي طالب ، فقال لهم : اني منطلق إلى أخي وابن عمي رسول اللّه ( ص ) فمن سره ان أفري لحمه وأريق دمه فليدن مني . ثم أقبل علي ( ع ) على أيمن وأبي واقد وقال لهما أطلقا مطاياكما وسار بها ظافرا قاهرا حتى نزل ضجنان فلبث بها يومه وليلته ولحق به نفر من المستضعفين وبات ليلته تلك هو والفواطم طورا يصلون وطورا يذكرون اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم حتى طلع الفجر فلما صلوا صلاة الفجر سار بهم حتى قدموا المدينة وقد نزل الوحي على النبي ( ص ) بما كان من شأنهم بقوله تعالى كما جاء في بعض المرويات : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً